يضطلع المجلس الاقتصادي والاجتماعي كمؤسسة دستورية، بوظيفة استشارية تتصل بالتوجهات الكبرى والمواضيع الهامة ذات العلاقة بمسيرة التنمية في بلادنا، وتضم تركيبته المتسمة بالتنوع والشمولية، عديد الكفاءات والاطراف وهو بذلك يعد مكسبا للديمقراطية في تونس بما يوفره من فرص للحوار والتشاور وإبداء الرأي في أبرز القضايا المطروحة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.
ونظرا لأهمية هذه المؤسسة الدستورية يحرص الرئيس زين العابدين بن علي باستمرار على تعهّدها بالمتابعة والإحاطة وفي هذا الاطار تلقى سيادته، خلال استقباله أمس رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تقريرا حول نشاط هذه المؤسسة خلال الفترة الماضية، وتسلم في ذات المناسبة دراستين كان سيادته أذن بانجازهما حول الجباية والتنمية وحول مستقبل الهجرة، وهو عمل ينصهر في صلب المهمة الموكولة للمجلس والمتمثلة في تقديم المشورة عبر الآراء التي يبديها المجلس، حول سياسة الدولة الاقتصادية والاجتماعية واقترا ح ما يراه هذا الفضاء أنجع وأجود لضبطها وتنفيذها، كما أنه يكرس الحوار المتواصل بين مكونات المجتمع المدني وكل الأطراف وينير السبيل «بكل وضوح واستقلالية بخصوص الاصلاحات والمبادرات التي تقوم بها الدولة نظرا لانعكاساتها الكثيرة على حاضر البلاد ومستقبلها» مثلما أكده رئيس الدولة.
من جهة أخرى كلف سيادته المجلس باعداد دراستين جديدتين حول الاقتصاد الاجتماعي وتطوير التعليم التقني في تونس مما يؤكد الحس الاستشرافي الكبير للرئيس بن علي، ورؤيته المتبصرة، والضافية بالاستعداد الامثل لمواجهة التحديات المستقبلية واعداد الموارد البشرية الكفأة والمؤهلة لكسب المستقبل وتحقيق المزيد من النجاحات لتونس.
إن في هذا الاهتمام الرئاسي بنشاط هذه المؤسسة الدستورية الهامة، وتثمين سيادته للدور الذي يقوم به، تأكيد متجدد على أن النظام الديمقراطي في تونس أساسه الحوار والتشاور، والشفافية أيضا، وعلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، يظل منبرا لتعددية موضوعية رصينة، تتلاقح فيه الأفكار وتتمازج آراء صفوة أهل التجربة والخبرة الميدانية وأهل الكفاءة العلمية، لتتمخض عنها اقتراحات وتوصيات عملية تراعي واقع البلاد ومصلحتها وتهدف الى اعلاء شأنها أكثر فأكثر.