قطوف فكرية
التجمع
الدستوري
الديمقراطي دلالات
التسمية
بقلم
الدكتور زهير
المظفر
الوزير
المعتمد لدى
الوزير الاول
المكلف
بالوظيفة
العمومية
والتنمية
الادارية
إن تغيير
تسمية "الحزب
الاشتراكي
الدستوري" بـ
"التجمع
الدستوري
الديمقراطي"
ليست مجرد
تغيير تسمية
بل في ذلك رمز
إلى إدخال نفس
جديد على
الحزب بما يجعله
يواكب التحول
الذي تعيشه
البلاد منذ السابع
من نوفمبر 1987.
وقد اعتبر
الرئيس بن علي
نتائج أشغال
اللجنة
المركزية،
التي وقع فيها
تغيير تسمية
الحزب،
بمثابة إعادة
التأسيس للحزب
وفتح عهد جديد
في تاريخه،
وهو يقول في
هذا المجال:
"وها نحن
اليوم نفتتح
عهدا جديدا في
تاريخ حزبنا
يؤهله
لاحتضان كل
القوى الحية
وأصحاب
العزائم
الصادقة
للعمل بصفوفه
وفق التوجهات
الجديدة. وهنا
بالذات تبرز
الأبعاد
الحقيقية
لقرار اللجنة
المركزية
بتغيير اسم
الحزب إلى
تجمع
ديمقراطي،
يكون مفتوحا لكل
المواطنين
والمواطنات
الراغبين في
الانضمام إلى
هياكله للعمل
على صعيد واحد
وفي نطاق المساواة
من أجل مبادئ
وبرامج
وتوجهات
سديدة ووفق
أساليب عمل
واضحة، تقرها
الأغلبية بعد التشاور
والحوار
فتصبح ملزمة
للجميع".(1)
أ-
التجمع
يحمل
استبدال
تسمية الحزب
"بالتجمع" دلالة
واضحة عن فكرة
جمع
التونسيين
والتونسيات
حول مشروع
مجتمعي جديد.
فإذا كانت
عبارة "الحزب"
تعني التحزب
والانتماء
إلى تنظيم
يقوم على
اعتماد نفس
التوجهات
وكذلك على نفس
الانتماءات،
فإن "التجمع"
يعني التفتح
على كل الشرائح
والفئات
ومكونات
المجتمع. كما
أن هذه العبارة
تعني التفتح
على كل القوى
الحية في البلاد،
وإن الانتماء
لا يرتبط
بشريحة معينة
فقط بل إن
الحزب متفتح
على كل
الشرائح
الاجتماعية.
كما
تدل صفة
التجمع على
عودة الحزب
إلى جذوره.
فقد كان الحزب
منذ انبعاثه
حزبا وطنيا
تنصهر فيه كل
الطاقات
الحية، يجمع
كل الشرائح
الاجتماعية
من
البورجوازية
التقليدية
إلى البورجوازية
الجديدة إلى
صغار
الفلاحين والعمال
والحرفيين.
وعبارة
"التجمع"
تحمل في طياتها
هذا المدلول
وهذا التأكيد
الذي يجعل من
التجمع
"حضيرة"
تنصهر في
حركيتها كل
الطاقات
الوطنية
ومختلف
الشرائح
الاجتماعية.
فلا مجال لإقصاء
أي شريحة من
الشرائح أو
فئة من
الفئات، فالحزب
هو حزب
الجميع، لأن
تحول السابع
من نوفمبر جاء
ليجمع كل
الطاقات وكل
الشرائح دون
استثناء، وفي
هذا المجال،
يقول الرئيس
بن علي : "ومن
مستلزمات
التغيير أيضا
تفتح الحزب
على كل القوى
الحية وأصحاب
الرأي النزيه.
والتاريخ
شاهد أن مصدر
قوة الحزب في
الماضي كان أساسا
تنوع مشارب
مؤسسيه
والمنتمين
إليه، وتعدد
مصادر
تكوينهم،
والتقاؤهم
حول مشروع وطني
كان دائما
القاسم
المشترك
بينهم. فكما
اتسع الحزب
بالأمس لكل
القوى
والطاقات
الخيرة، لا بد
له أن يتسع
اليوم لكل
أصحاب
العزائم الصادقة
ولكل
المؤمنين بما
جاء في بيان
السابع من نوفمبر
والراغبين في
العمل في
صفوفه، حتى
تتظافر
جهودهم
لتحقيق
أهدافه. وبذلك
يصبح هذا الحزب
مثالا للتجمع
الشعبي
الديمقراطي".
(2)
والتجمع
يعني أيضا
فضاء ينصهر
داخله كل المنخرطين
لا فرق فيه
بين قديمهم
وحديثهم أي
بين الذين
كانوا
منخرطين أو
متحملين
لمسؤوليات قبل
السابع من
نوفمبر 1987
والذين
انخرطوا بعد هذا
التاريخ
وانضموا إلى
التجمع
باعتباره حزب
التغيير.
فالنضال في
التجمع يستوي
فيه القدامى
والجدد، وفي
هذا الصدد
يقول الرئيس
بن علي :
"أردنا أن
يكون تجمعنا
أمثل إطار
لاحتضان
الخلاصة
الزكية
للمناضلين
الصادقين في صلبه،
لا نفرق بين
قديمهم
وجديدهم إلا
بدرجة الكفاءة
والإشعاع
وإخلاص
المقاصد،
أردناه أن
يكون جهازا
حيا لا يحتكره
جيل دون جيل
آخر"(3).
وهكذا،
يتضح أن
التجمع ليس
حزبا فئويا أو
جهويا كما أنه
ليس حزب نخبة،
بل حزب تتفاعل
فيه النخب
والجماهير
العريضة.
وعبارة
التجمع تعني
أيضا أنه حزب
كل الاجيال،
أي تلتقي فيه
مختلف
الشرائح
العمرية
بداية من
المقاومين
والمناضلين
الى الشباب.
ويؤكد الرئيس
بن علي في هذا
الشأن :
"راهنا، منذ
التغيير، على
التجمع
فأنقذناه من
وضعه القديم
وغيرناه
ليكون فاعلا
في المجتمع،
متفاعلا معه.
وقد كسبنا الرهان،
فأصبح حزب
الاغلبية، وحزب
كل الاجيال
والفئات
انصهر فيه
القديم والجديد،
وصار بفضل
تماسك
مناضليه،
وثقتهم بأنفسهم،
منيعا من كل
المخاطر
والانزلاقات"
(4).
إن
التسمية
الجديدة
"التجمع"
أعادت الحزب الى
جذوره
التاريخية
وحافظت على
إرثه
التاريخي بأن
أبقت على صفة "الدستوري".
ب-
الدستوري
لقد اقترنت
تسمية الحزب
بالدستور منذ
العشرينات
وصار يطلق على
مناضليه
"الدساترة"
نسبة الى
الدستور. كما
احتفظ التجمع
بصفة "الدستوري"
في التسمية
الجديدة
المعتمدة،
حيث أكد أعضاء
اللجنة المركزية
بالاجماع على
هذه الصفة
التي رافقت الحزب
منذ انبعاثه
منذ سنة 1920، إذ
كان يسمى "الحزب
الحر
الدستوري"
وصار يعرف
بالحزب الحر الدستوري
"الجديد" منذ
مؤتمر قصر
هلال في 2 مارس
1934، وحافظ في
مؤتمر بنزرت
المنعقد في
أكتوبر 1964 على
هذه الصفة
عندما أطلق
على الحزب اسم
"الحزب
الاشتراكي
الدستوري".
وقد أرادت
اللجنة
المركزية من
خلال الحفاظ
على هذه
التسمية ربط
الماضي
بالحاضر
باعتبار أن الدستور
يرمز الى
الاستقلال
والحرية
والديمقراطية
والنظام
الجمهوري
ودولة
القانون. وهكذا
بقي الحزب
وفيا لإرثه
التاريخي
العريق.
إن الحفاظ على
عبارة
"الدستوري"
تبرز حرص العهد
الجديد على
ربط الماضي
بالحاضر
والتأكيد على
أن حركة تحول
السابع من
نوفمبر
متجذرة في أبعادها
التاريخية
وليست في
قطيعة مع
الماضي على
الاطلاق كما
ذهب الى ذلك
البعض. وهذا
البعد
التاريخي
يعطي للتجمع
مشروعية
تميّزه عن غيره
من الاحزاب.
فالدستور إرث
تاريخي
تقاسمته
الاجيال
المتعاقبة من
التونسيين
والتونسيات
منذ منتصف
القرن التاسع
عشر. وهذا
الرمز الذي
تختزله عبارة
"الدستور"
سيقع
الاستناد اليه
في تصحيح
تاريخ الحركة
الوطنية وردّ
الاعتبار
لزعمائها
بداية من
الوزير
المصلح خير
الدين باشا.
وهكذا، ندرك
أن الرئيس بن
علي توفق أيما
توفق عندما
حافظ على صفة
"الدستوري"
في تسمية الحزب
لأن
المشروعية
التاريخية
تشكل سندا هاما
بالنسبة لأي
حزب سياسي.
ومع حفاظ
التسمية
الجديدة على
البعد التاريخي
للحزب فإنها
جاءت مختزلة
للفلسفة
الجديدة للتحول
المتمثلة في
ترسيخ
الديمقراطية.
ج-
الــديمقراطي
إن صفة
"الديمقراطي"
التي أدخلت
على التسمية
ترمز الى
أهمية البعد
الديمقراطي
في منهجية
الحزب
وسياسته وفي
فلسفته
وتوجهاته.
فبيان السابع
من نوفمبر
يقوم على أساس
تكريس التعددية
والديمقراطية
في البلاد،
ومن الضروري
إذن أن يكون
الحزب
المؤتمن على التغيير،
أي التجمع
الدستوري
الديمقراطي،
حزبا
ديمقراطيا.
والديمقراطية
بالنسبة للحزب
تبدأ في
المقام الاول
بتكريسها صلب
هياكله ثم في
المجتمع.
وتختزل عبارة
الديقراطي
عمق هذا
التوجه
الجديد
للحزب، وفي
هذا المجال
يقول الرئيس
بن علي "ولكن
التغيير ليس
بالأمر الهين.
وهو يقتضي
جملة من
الشروط وفي
مقدّمتها
الديمقراطية
في العمل
الحزبي. ذلك
أن إقرار هذه
الممارسة في
صلب الحزب بكل
هياكله، وعلى
كافة درجات
المسؤولية
فيه وتكريس
مبدإ احترام
رأي الأغلبية،
منهج يجب أن
يلتزم به
الدستوريون
في عملهم
وسلوكهم،
لأنه هو
الضامن
للمصداقية
والنجاعة
وتجدد
الرسالة، وهو
الدرع الواقية
من أنواع
الزيغ
والانتهازية
والوصولية. وفي
هذا المجال
فإن
الدستوريين
مدعوون الى التعامل
الحضاري فيما
بينهم، ومع
التنظيمات والتشكيلات
الاجتماعية
والسياسية" (5).
إن تسمية
الحزب
بالديمقراطي
تبرز القطع مع
عقلية الحزب
الواحد
والرأي
الواحد، وهي
تطمئن المنخرطين
فيه على أن
انتماءهم
للتجمع هو
انتماء للفكر
الديمقراطي
وقبول
بالتعددية.
إن التسمية
الجديدة وما
اختزلته من
أبعاد مع
بداية
التغيير
تعكس، في هذا
السياق،
مصالحة الحزب مع
تاريخه.
المــراجع
1)
خطاب سيادة
الرئيس زين
العابدين بن
علي في اختتام
أشغال
اللجــنة
المركزية
للحزب، 27 فيفري
1988، خطب بيانات
كلمات، الجزء
الاول، ص68.
2)
خطاب سيادة
الرئيس زين
العابدين بن
علي في افتتاح
أشغال اللجنة
المركزية
للحزب، 26
فيفري 1988، خطب
بيانات كلمات
سيادة رئيس
الجمهورية، الجزء
الاول، ص62.
3)
خطاب سيادة
الرئيس زين
العابدين بن
علي في افتتاح
مؤتمر
الانقاذ في 29
جويلية 1988،
خطب، بيانات،
كلمات سيادة
رئيس
الجمهورية،
الجزء الاول،
ص158-159.
4)
خطاب سيادة
الرئيس زين
العابدين بن
علي في اختتام
أشغال الدورة
السادسة
للجنة
المركزية في 27
جانفي 1992، خطب
بيانات
كلمات،
المواضيع
السياسية،
الجزء
الثاني، ص27.
5)
خطاب سيادة
الرئيس زين
العابدين بن
علي في افتتاح
أشغال اللجنة
المركزية
للحزب، في 26
فيفري 1988، خطب
بيانات كلمات
سيادة رئيس
الجمهورية،
المواضيع
السياسية،
الجزء
الثاني، ص36.
المصدر:
كتاب
من الحزب
الواحد إلى
حزب الأغلبية
(التجربة
التونسية)،
للدكتور زهير
المظفر