في ليلة من
ألف ليلة
وليلة على ركح
المسرح الأثري
بقرطاج
تعب
الجمهور ولم
يتعب صباح
فخري!
«الحرّية»
نقل نجاة حسن
هو
أحد أعلام
الغناء
العربي
الشرقي
الأصيل شهرته
فاقت الحدود
العربية وفي
السجلات العالميّة
هو واحد من
أهم مطربي
الشرق... ضرب أكبر
رقم قياسي من
خلال غنائه
على المسرح
مدّة عشر
ساعات
متواصلة دون
انقطاع في
مدينة كاركاس
الفنزويليّة
سنة 1968... تجربة
فنّية طويلة
وحضور راسخ
على امتداد
الأجيال...
بصوته
الجبلي القوي
الدافق عذوبة
وحلاوة... بطابعه
الفنّي
المتميز الذي
جعل منه نسخة
أصلية متفرّدة...
بوقفته
الركحية
الشامخة التي
تفوح كبرياء
وعراقة بلاد
الشام... حلّ
بيننا صاحب
القدود
الحلبية
والموشحات
والأدوار
والقصائد والمواويل
والإيقاعات
الطربية و«رقص
السمّاح»... حلّ
ضيفا على تونس
حاملا معه
ذكرياته وأمجاده
على ركح
مهرجان قرطاج
في العديد من
الدورات
السابقة التي
بقيت راسخة في
الأذهان...
هذه
السنة جاء
حاملا معه
درره الفنّية
التي استحوذت
على حب
الجماهير.
صاحب «يا شادي
الألحان» و«يا
ليل الصب متى
غده» و«خمرة
الحب اسقني»،
أضاء ليلة من
ليالي مهرجان
قرطاج
الدولي... ليلة أول
أمس كانت
مقتطفة من ألف
ليلة وليلة...
أثثها ملك
الطرب وشيخ
المؤانسة
الفنان صباح
فخري.
تحت
تصفيق
الجماهير
العريضة التي
ملأت أرجاء
مسرح قرطاج ـ
حتى أن الكثير
منها لم يجد
مكانا فخير
الوقوف سهرة
كاملة ـ اعتلى
صديق تونس الفنان
صباح فخري
الركح مرتديا
جبة تونسيّة بيضاء
فكان قامة
تغدق الفضاء
طربا وفنّا
وحبّا وسلاما
حتى أنه خاطب
جمهوره فقال:
«صباح ولّى
تونسي أهدي
مشموم
الياسمين إلى
شعب تونس
وحكومتها».
السنين
الطويلة التي
مرّت على عمر
هذا العملاق
الفني انتفت
أمام علامات
الفرح
والابتسامة
التي لم تفارق
محياه فكان
مقبلا محبّا
للشدو
والغناء: شيخ
الطرب الشرقي
أحب جمهور
تونس فبادله
هذا الأخير نفس
المشاعر بل
احتضنه بكل
شوق وحنين إلى
تلك السهرات
التي لم تمح
من ذاكرة
التونسيين
والتي أسست
قاعدة
جماهيرية
كبيرة لهذا
الفنان الرمز.
نسق
الحفل بدأ
تصاعديا
وانسابت
حنجرة صباح تشدو
موشحين الأول
في مقام
الجهاركة
والثاني من
ألحان زرياب
تونس صالح
المهدي وبدأ
صباح كعادته
يتحرّك مهيأ
نفسه لرقصته
المعهودة ولكن
قدماه خانتاه
فواصل السهرة
جالسا على كرسي
بمتابعة
دقيقة من
أعضاء فرقته
وكان متحمّسا
يتقد شوقا
للغناء
ولإمتاع
الجمهور قدر الإمكان...
لم يسكت... لم
يتوقف... لم
يستسلم لتوجيهات
أعضاء فرقته...
بدا متناسيا
لكل من حوله
إلاّ جمهوره...
وكأن لسان
حاله يريد أن
يقول: أتركوني
أمتع الناس
فربما لا
ألتقي بهم
مرّة أخرى.
جمهور
صباح فخري جمع
مختلف
الأجيال بين
من واكبوا
بدايات هذا
الفنّان ومن
الشباب الذين
جاؤوا
للإستمتاع
بالموشحات
والمواويل
التي اشتهر
بها صباح فخري
فأشفى هذا
الأخير غليل
كلّ من حضر
سهرته فغنى
«عالروزانا»
و«النبي يامّا
أعذريني»
و«مالك يا
حلوة مالك»
و«ياطيرا طيرا
يا حمامة» و«يا
مالي الشام»
مشفعة بمواويل
أبرزت الطاقة
الصوتية
لصباح فخاله
الجميع كأنه
في أوج عطائه...
صوت قوي جهوري
صاف يخترق
العقول
والقلوب
وكلّما تأخرت
الساعة إلاّ
وازداد حلاوة
وصفاء فشدا:
«نعم سرى طيف
من أهوى
فأرّقني
والحب يعترض
اللذات بالألم».
فجاوبه
الجمهور
بآهات
وهتافات ذكرت
الجميع بسهرات
ليالي قرطاج
مع عمالقة
الطرب الأصيل.
رافقت صباح
فخري فرقته
التي تكوّنت
من عشرين
عنصرا بين
عازفين
ومردّدين
تسلطنوا بدورهم
مع ارتجالاته
وطلعاته التي
اشتهر بها فبمقدّمة
موسيقية على
القانون
مشفوعة بالتكبير
بقوله «الله
أكبر» غنى
«سيبوني يا
ناس في حالي»
ثم «العزوبية»
و«يكن بعلمك
أنا موش فاضي»
و«عمّي يا
بياع الورد»
ثم أغنية «فوق
النخل» و«البلبل»
و«اللؤلؤ
المنطوم» وكان
يريد إمتاع الجمهور
بأغانيه
وقصائده
والتراث
السوري قدر
الإمكان...
فالنسق كان
تصاعديا
بدرجة كبيرة
شدّ إليه
الحاضرين
فردد البعض
منهم: ما شاء الله!
صباح بإمكانه
المواصلة حتى
مطلع الفجر!.
قمة
السلطة بدت
عند منتصف
الليل مع
«قدّك المياس»
و«قل للمليحة
في الخمار
الأسود» و«يا عازفين
الناي»
والرائعة
«إبعثلي جواب»
وغيرها من
الأغاني
والموشحات
والقدود
الحلبية وصباح
لا يريد
مغادرة الركح.
فتعب الجمهور
وهو لم يتعب
تشبّث
بالميكروفون
وبمكانه
وواصل الشدو
رغم طلبات
أعضاء فرقته
ان ينهي حفله...
رفضن
الانصياع
والساعة
منتصف الليل
والنصف...
أنهى
حفله مرغما
وكان مبتسما
كعادته حيّا
جمهوره بقوله:
«نحبكم برشة
برشة».