جولة في
الذاكرة
التاريخ يعيد
نفسه
بقلم: عبد
الفتاح
الغربي
غابت
الشمس وخيم السكون
على القرية، جلست
الى المائدة مع
أفراد العائلة
لتناول العشاء.
مر وقت من الزمن
استمعت اثره الى
دقات المهارس الآتية
من كل الأنحاء
وكأنها دقات نواقيس
كنائس منتشرة هنا
وهناك ممزوجة بأصوات
الصبية المنادية
«يا... يا... لطيف... يا
... يا... لطيف... فقالت
جدتي «يا ربي ألطف..
بنا»
خرجت
أجري لاستجلاء
الأمر وأنا مازلت
أمضغ قطعة الخبز
التي ابتلعتها
وانا وسط الجيران
الذين خرجوا وأخذوا
يتطلعون الى القمر
الذي أصبح يميل
الى السواد والظلمة.
هذا
يقول: «سترك يا رب»
والأخرى تقول:
«اللهم
ارفق بنا»
وهذه
العجوز تحمس الأطفال
قائلة: «هيا يا أطفال
دقوا المهارس ونادوا
يا لطيف» كنت أنظر
واستمع الى ما
يدور حولي في استغراب
كبير ولم أجد جوابا
مقنعا أو تفسيرا
شافيا عن تساؤلاتي
وأنا الطفل الصغير.
مرت
السنون واذ بالتاريخ
يعيد نفسه بحينا
فتعالت الأصوات
منادية: «يا لطيف».
ورنت دقات المهارس
لخسوف القمر، فخرجت
مسرعا طالبا منهم
الكف، معلنا اياهم
أن الأمر طبيعي
ولا يبعث على الحيرة
والاستغراب وأن
وسائل الإعلام
جميعها أعلنت عن
ساعة الحدث، متفاخرا
وأنا الشاب المتعلم.
وأنا اليوم الكهل
أتطلع الى خسوف
القمر وإلى أطفالي
فأستمع الى دقات
المهارس ونداءات
الأطفال الآتية
من الماضي البعيد
فترتسم على شفتي
ابتسامة الحنين
الى خوالي السنين.