متابعات
الملتقى
الوطني للقصة
القصيرة
بمساكن في دورته
السادسة:
أشكال
الانفتاح على
الآخر في
القصة
القصيرة التونسية
وواقع
الترجمة
مساكن ـ
جلال باباي
عاشت
دار الثقافة
بمساكن مؤخرا
على ايقاع عرسها
الأدبي
السنوي
المتمثل في
الدورة السادسة
من ملتقى
القصة القصيرة
الوطني الذي
دأبت دار
الثقافة على
بن خليفة
واللجنة
الثقافية
بمساكن على
إقامته، سعيا
منهما في
التفرد
والخصوصية
فكانت بذلك
هذه التظاهرة
الفكرية
السباقة في
احتفالها
بالسنة
الوطنية
للترجمة التي
أذن سيادة رئيس
الدولة زين
العابدين بن
علي بادراجها
ضمن سنة 2008
لمزيد التعمق
والبحث عن سبل
إقلاع راهن
الترجمة
بتونس في
المسالك
الأدبية
وغيرها، وقد خيرت
الهيئة
الموسعة لهذا
الملتقى
بإدارة الاستاذ
فتحي قلص بوضع
هذه الدورة
تحت عنوان «القصة
القصيرة
التونسية:
راهن الترجمة
وأفق الانفتاح
على الآخر»،
وقد أشرف على
افتتاح فعالياتها
السيد محمد
العابد
المندوب
الجهوي للثقافة
والمحافظة
على التراث
بسوسة وإثر الترحيب
بالضيوف
وتلاوة
الورقة
العلمية التي
جاء بين
طياتها:
«تناغما
وتجاوبا كليا
مع القرار
الرئاسي
الرائد ودفعا
لقطاع
الترجمة ثم
تعزيز الحضور
الثقافي
التونسي في
النسيج الثقافي
العالمي
لإبراز قدرات
النص التونسي
والتواصل مع
الثقافات
الاخرى
والانخراط
الايجابي في
الحداثة
يتناول ملتقى
القصة
القصيرة في دورته
الحالية
مسألة
الترجمة
المتصلة
بالقصة
القصيرة
التونسية
دفعا للنقاش
البناء والطرح
المثمر
للإشكالية من
خلال الحديث
عن شؤون
الترجمة وشجونها
ورسم آفاقها
الوضاءة»،
بادر المندوب
الجهوي
للثقافة
بسوسة باسم
كافة مثقفي
الجهة وهيئة
الملتقى
بتكريم
الكاتب
والباحث بوراوي
عجينة
بمناسبة
حصوله على
جائزة أبو القاسم
الشابي عن
قصته «لمسات
متوحشة» التي
نالت استحسان
لجنة
المسابقة
وقالوا في
شأنها « إنها تتميز
بالتنوع في
مضامينها
وبخصائص
البيئة التي
يعيشها
الكاتب
ليصوغها
بأسلوب سلس،
مع اهتمامه
بدقائق
التفاصيل
اليومية، كما
وفق الكاتب في
استعارة
أدوات
الكتابة
السينمائية
وتقنيات فنون
الرسم
وأحيانا من
الاتحاد الغرائبي
دون إهمال
الأبعاد
الإيحائية
ومباغتة
القارئ».
الجلسات
الفكرية: جدية
في طرح
الإشكالية
ورغبة
جامحة في
البحث عن سبل
الترجمة
الموضوعية
أشغال
الجلسة
الفكرية
الاولى التي
ترأسها الدكتور
عامر
الحلواني
تضمنت
مداخلات كل من
الكاتبة
مسعودة بوبكر
التي تناولت
مسار ترجمة
القصة
التونسية بين
الجهود
الفردية
والمؤسساتية،
حيث شهدت عقب
مستجدات 11
سبتمبر
اهتماما
بالانتاج
العربي على
مستوى الفكر
والإبداع من
قبل الغرب،
حركة لم تتخذ
زيا رسميا لكن
مؤشراتها
واضحة من خلال
سعي جمعيات
ثقافية للقاءات
مباشرة أو عبر
الانترنات
بواسطة اقبال
افراد
بانتقاء نصوص
عربية
وترجمتها
بشكل محتشم
وبنسبة ضعيفة
قياسا
بالمشرق
إقبالا على ترجمة
النص
الإبداعي
عامة والقصة
على وجه الخصوص
إنما على شكل
نصوص متفرقة
تظهر خاصة في
النوادي
الأدبية أو
المجلات
الإلكترونية
أو في انتقاء
مجموعة من
النصوص كما هو
الشأن لبعض التجارب
من قبل أجانب
أو أنطلوجيات
اتحاد الكتاب
التونسيين
والمجمع
التونسي بيت
الحكمة،
الجامعات
التونسية
وغيرها... وفي
ظل غياب شروط
واضحة لعمل
مهم ودقيق مثل
الترجمة
ومتطلبات
أقلها حذق
بأسرار
اللغتين لغة
المصدر ولغة
الاستقبال،
نادت الكاتبة
مسعودة بوبكر
بضرورة تأسيس
غربال نقدي
يسقط من ثقوبه
غث المتطفلين
ويبقى على عمل
الحاذقين حتى
لا ننخل من
السوق وفي
توصياتها
أكدت
المتدخلة على
تأهيل مترجمين
أكفاء وتدريس
الأدب العربي
وترجمته في الجامعات
الغربية حيث
أن الراهن
الدولي وملابسات
الواقع
الكوني، يحتم
علينا
التواجد على
منبر الفكر
العالمي
بمواقفنا
الفكرية التي
تعكس تراثنا
وتاريخ
أعلامنا
وتراثنا
الحضاري.
أما
الدكتور
بوشوشة بن
جمعة فركز
بحثه على أشكال
انفتاح الذات
على الآخر في
القصة القصيرة
النسائية
التونسية
بطرح سؤال
الهوية في هذا
الإبداع من
استنطاق
النصوص وما
تكشف عنه من هموم
الممارسة
الإبداعية
للقاصات
التونسيات وما
تنبني عليه
أسئلة نوعية
يحظى سؤال
الهوية بمنزلة
مهمة فيها، في
ظل مرحلة
تاريخية مأزومة
تتفاقم فيها
أشكال الصراع
بين الأنا
والآخر بسبب
هيمنة هذا
الأخير على
الذات نظرا
لغياب
التكافؤ في
العلاقة
القائمة بين
غرب منتج للمعرفة
وآلياتها
وللسلع
ووسائلها
ومحتكر لها
وبين ذات
مستهلكة
لعجزها عن ذل
مما عمق أشكال
تبعيتها لهذا
الغرب.
وقد
كشف الدكتور
بوشوشة بن
جمعة من خلال
النماذج
القصصية لعدد
من الكاتبات
التونسيات مثل
مسعودة بوبكر
وبسمة
البوعبيدي
وسلوى الراشدي
وآسيا
السخيري،
ومنيرة
الرزقي وآمال
مختار وآمنة
الوسلاتي عن
منظورين
أولها انفتاح
الذات على
الآخر وتمثله
ذهنيا
وإبداعيا
وثانيهما وهو
المهيمن
فيتمثل في
تجسيد صورة
مناقضة
للآخر، في حين
أتى الكاتب
المحسن بن
هنية في
مداخلته على
تحديد مصطلح
الترجمة
لغويا وتعدد
مفاهيمه
وتعريفاته مستشهدا
بعديد
الاسماء
الأكاديمية
والمقولات
التي تلامس عن
قرب راهن
الترجمة وأفق
الانفتاح على
الآخر أمثال
«نايدا»
و«كاتفورد جي
سي»... اضافة الى
الشروط
الواجب
توفرها لدى
المترجم وأهميتها
في بلوغ
المصداقية
التامة في
تحويل النص
الاصلي على
لغة أخرى
والمحافظة
على المعنى الأصيل
لثقافة النص
الأم.
وحملت
الجلسة الفكرية
الثانية التي
ترأس أعمالها
الكاتب الحبيب
مرموش بين
طياتها
مداخلتين على
غاية من
الأهمية لكل
من الكاتب
حافظ الجديدي
الذي تناول
القصة
القصيرة بين
الترجمة
الحرفية والترجمة
التأويلية
وما يحدث لما
نترجم أثرا أدبيا
من لغته الأم
الى لغة
المترجم وكيف
نتجاوز
المقولة
اللاتينية
«المترجم خائن
لا محالة» باعتبار
أن النص
الأدبي يتميز
عن جميع النصوص
الاخرى
ويتجلى فيه
الحيز
الاسلوبي أو
البلاغي
بوضوح وشدة
فالمترجم
وحسب نظرة
المداخل يشتغل
على نص نثري
يتضمن مناخات
ويولد أحاسيس
ثبتت في النص
الاصلي عبر
الكلمة
كمنظومة متكاملة
وتشكل عنصرا
مكونا
للثقافة التي
ينتمي اليها
كاتب النص
الاصلي ولغة
تفرزها
الخصوصية
الثقافية
(ذاكرة، تاريخ
وعادات...) لذا
لا بد لعملية
الترجمة أن
تأخذ بعين
الاعتبار هذه
النسبية
وتعمل على
تبليغ فحوى
وشحنة النص
الاصلي
الحسية الى
قارئه في
اللغة
الثانية التي
قد تختلف
تماما طرق
وأساليب
تعبيرها
البلاغية
والايقاعية
عن اللغة
الأصل لذا وجب
على المترجم حسب
رأي الاستاذ حافظ
الجديدي أن تتوفر
فيه عدة مهارات
نذكر منها المعرفة
الجيدة باللغتين
(لغة النص الأصلية
واللغة المستضيفة)
والثقافتين الى
جانب حسه الأدبي
اللافت وضرورة
امتهان فعل الكتابة
الإبداعية في كلتا
اللغتين وتأثيثا
للقول في مجال
الترجمة ذكر المحاضر
بالتجربة التي
بدأها مع زميله
فرج الحوار لانجاز
انطولوجيا الرواية
والقصة القصيرة
ضمن اصدارات اتحاد
الكتاب التونسيين
وذلك بالاشتغال
على الاسلوبية
والبلاغة والحذق
النسبي لهذا الفعل
الإبداعي الذي
يمر حتما عبر جدلية
التأثير والتأثر
وكذلك التناص لأن
مثل المترجم في
النهاية هو بروميثيوس
سارق نار الآلهة
فهو يأخذ من هذا
الطوطم الأدبي
في ثقافة أخرى
ليعطي ثماره الى
من استعصت عليه
هذه الثقافة من
أبناء جنسه.
أما
مداخلة الاستاذ
بوراوي سعيدانة
فتعلق محورها بالقصة
العربية مع الترجمة
التي عدها إفرازا
للترجمة التي بدأت
في بداية القرن
العشرين مع تنامي
الصناعة الغربية
وطموحاتها التوسعية
خاصة وأن فن القصة
بحد ذاته يعتبر
فنا حديثا نسبيا
واتسمت بميولها
الى قصص المغامرات
والفروسية وبدأت
بترجمة القصة عن
الفرنسية والانجليزية
بواسطة أدباء المهجر
وكان أغلبها من
التيار الرومانسي
وقد وصفت هذه الترجمة
بالضعيفة لهبوط
مستواها الفني
والتصرف غير السليم
في محتواها... ثم
يواصل الاستاذ
بوراوي سعيدانة
قوله بأن الحاجة
دعتنا الى التعامل
مع الآخر والتعرف
على ثقافته وبالتالي
تعلم لغته حتى
تكون المدخل الأساسي
لنمط عيشه وتقاليده
ولذلك كانت الترجمة
سلاحا أساسيا للهيمنة
والاستعمار فالمثاقفة
على حد تعبير المحاضر
تتطلب واسطة للتعرف
على الآخر والترجمة
باعتبارها عملية
تحريض ثقافي فهي
أيضا جسر التواصل
الذي يمر عليه
الغير الى المغاير
طلبا للاستفادة
والتعرف مستشهدا
بمقولات تودورف
آتيا على أبرز
الأسماء العالمية
التي اهتمت بالترجمة
على غرار الكاتب
الأرجنتيني خورخي
لويس بورخيس، ولتار
بنيامين و«جوتة»
الذي اعتبر الترجمة
عملية تحريضية
على التثاقف والتحرك
في مجالات المعرفة
الانسانية يجعل
المترجم بين عدة
ثنائيات: القرابة
والغرابة، الكتابة
والقراءة، الخيانة
والوفاء، وعليه
أن يجد مسلكا آمنا
لجعل القارئ يطمئن
للنص المترجم فكرة
ومعنى ودلالات.
ورشة الكتابة
القصصية ومسابقة
الهواة
أثمرت حوارا
بناء وحرفية في
التأليف
وشهد
اليوم الثاني من
الملتقى الوطني
للقصة القصيرة
بمساكن اقامة ورشة
للكتابة القصصية
باللغتين العربية
والفرنسية أطرها
ونشط أعمالها الاساتذة
بوراوي عجينةوعامر
الحلواني والحبيب
مرموش، تخللتها
قراءات لكتاب هواة
وذلك في إطار المسابقة
التي تواصلت الى
حدود الواحدة وثلاثين
دقيقة بعد الزوال
وقد ثمن المشاركون
فيها مستوى النقاش
والملاحظات المقدمة
من لدن الحاضرين
إضافة الى الحوار
الثري والبناء
الذي يسرت سبله
لجنة التحكيم حيث
لاحظت أن مستوى
المشاركات في هذه
الدورة مرضي جدا
في أغلبه ولئن
كانت النصوص متفاوتة
القيمة في الجودة
فإن عددا منها
يناهز العشرة نصوص
بلغت مستوى راقيا
جدا من حيث وضوح
الرؤية والمهارة
في استعمال وسائل
القص بل إن عددا
من النصوص أثبت
ان أصحابها تجاوزوا
مراحل البدايات
والهواية والسير
في بداية طريق
الكتابة وبلغوا
مرتبة كتاب القصة
الكبار وبالتالي
بلغت أقاصيصهم
مستوى راقيا وذكروا
أن من خصوصياتها:
1 ـ توفر
رؤية متكاملة في
النص الواحد والاختصار
على إثارة مسألة
واحدة تسندها مسائل
أخرى لها صلة متينة
بالأصل.
2 ـ الاكتفاء
بعدد قليل من الشخصيات
القصصية.
3 ـ استعمال
نبرات ومفاهيم
وتقنيات جديدة
معاصرة من قبيل
ما يتعلق بالصورة
ووسائل الاتصال
الحديثة كالإرساليات
والإعلام عبر الفضائيات
والأفلام والرسم.
4 ـ توفر
جوانب محمودة من
الانزياح اللغوي
أي التعبير بواسطة
اللغة الجديدة
والمجازات المتنوعة
كالاستعارات والكنايات
والصور الفنية
البلاغية الأخرى
والمراوحة بين
مستويات عديدة
من التعابير النثرية
حينا والتعابير
الشعرية أحيانا
أخرى.
5 ـ حسن
توظيف التراث أو
استلهام شخصيات
أدبية وتاريخية
ووقائع وأسماء
وأماكن مرجعية
وإعادة صياغتها
للتعبير عن مشاغل
العصر.
في
حين نوهت لجنة
المسابقة بنصوص
كل من أحمد بن ابراهيم
وعبد الرزاق النوري
وبشرى المنصوري،
حيث توفرت على
جوانب كثيرة من
فنيات القص، تبقى
في حاجة الى قليل
من التهذيب وتوزعت
الجوائز على النحو
التالي:
1 ـ الجوائز
التشجيعية:«المحفظة
المدللة» لعفيفة
بوقيلة، ثم «لعبة»
لسمير بية الشطي
و«جانات» Jannette لرجاء السقا
2 ـ الجوائز
الرسمية: الاولى
ـ مراد الحجري
عن قصته «المتنبي
يحتفل بعيد ميلاده»
الثانية
ـ ابراهيم السليماني
(ابن الجنوب) عن
قصته «كتابة على
حلم من ورق»
الثالثة
ـ عمارة عمارة
عن قصته «على الشارع
الرئيسي»